الشيخ عبد السلام كاظم الجعفري
102
هداية الطالب إلى مصادر كتاب المكاسب
وفي ظل هذه الرحلات العلمية ، روّى الشهيد ضمأه من منابع العلم والمعرفة . فتلمّذ على ولد العلّامة فخر المحققين ، الذي كان من أجلّ مشايخه ، وأعظم أساتذته ، فأولاه من العناية ما لم يولها لغيره ؛ لما وجد فيه من النبوغ المبكّر . وتلمّذ أيضا على تاج الدين السيد محمّد بن القاسم ، المعروف ب ( ابن معيّة ) الذي كان من كبار علماء الحلّه آنذاك . وقرأ على الفقيهين الكبيرين الأخوين : عميد الدين السيد عبد المطلب الأعرجي ، وضياء الدين السيد عبد اللّه ، ابني شقيقة العلّامة الحلّي . ويظهر أنّ الشهيد أقام في الحلّة - مركز العلم يومذاك - إلى عام 757 ه وأتقن الفقه ، وبرع فيه وصنّف فيها بعض تصانيفه . ثمّ عاد إلى بلدته جزّين ، وأسس فيها مدرسة علمية ، ونشر علمه هناك . واستفاد كثيرا في دمشق من العالم الكبير ، قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي ، الذي كان تلميذا للعلّامة الحلّي ، وحصل منه على إجازة عام 766 ه وكان الشهيد ماهرا في الفقه ، محيطا بدقائقه ، محدّثا ، أديبا . وهو ممن ترك آثارا جليلة ، قيّمة ، أغنت المكتبة الإمامية بمادتها ، تجديدا ، وتطويرا ، وتنقيحا . ويكفينا في معرفة مكانته السامية ما قال في حقّه أستاذه فخر المحققين : « الإمام العلّامة الأعظم ، أفضل علماء العالم » « 1 » . وقال في مدحه أيضا شمس الدين أبو الخير الجزري الشافعي : شيخ الشيعة والمجتهد في مذهبهم ، وهو إمام في الفقه والنحو والقراءة ، صحبني مدّة مديدة ، فلم أسمع منه ما يخالف السنّة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 107 : 178 ( كتاب الإجازات ) .